أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

374

العمدة في صناعة الشعر ونقده

« يشفع » « 1 » ، والشفاعة رغبة وسؤال ، ثم أتبع بيته بما هو مقوّ لمعناه في القيادة ، فقال « 2 » : [ البسيط ] / أيقنت أنّ سعيدا طالب بدمي * لمّا بصرت به بالرّمح معتقلا فدلّ على أنه يشفع ، فإن أجيب إلى مساعدة أبى الطيب فذاك ، وإلا رجع إلى القهر « 3 » . - والذي يشاكل قول أبى نواس قوله « 4 » : [ الطويل ] أحبّ الّتى في البدر منها مشابه * وأشكو إلى من لا يصاب له شكل « 5 » فلفظة الشكوى تحمل عنه كما حملت عن أبي نواس . - ومما سقط فيه - وإن كان مليح الظاهر - قوله يخاطب امرأة نسب بها « 6 » : [ الكامل ] لو أنّ فنّاخسر صبّحكم * وبرزت وحدك عاقه الغزل وتفرّقت عنكم كتائبه * إنّ الملاح خوادع قتل « 7 » ما كنت فاعلة وضيفكم * ملك الملوك وشأنك البخل « 8 » أتمنّعين قرى فتفتضحى * أم تبذلين له الّذى يسل ؟ بل لا يحلّ بحيث حلّ به * بخل ولا جور ولا وجل

--> ( 1 ) في م : « يشفع لي » . ( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 166 على أنه يمكن أن يخرج المتنبي من المأزق بما روى من أن الشعراني قال : « لم أسمع أبا الطيب ينشده إلا « فيشفعني » من قولهم : كان وترا فشفعه بآخر وإلى آخر ، فيكون كقول أبى نواس » . انظر ديوان المتنبي 3 / 166 ( 3 ) أقول : بل يغتفر لأبى الطيب هذا ؛ لأن قوله المذكور كان في صباه ، فلم يكن قد عركته دروب الشعر ، بخلاف أبى نواس الذي كان ناضجا وفاهما . ( 4 ) ديوان المتنبي 3 / 183 ( 5 ) في ص : « أحب التي للبدر فيها مشابه » . المشابه : جمع شبه ، كالمحاسن في جمع حسن . الشكل : الشبيه والنظير . ( 6 ) ديوان المتنبي 3 / 302 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وتفرقت عنه كتائبه » ، وما في ص وف يوافق الديوان . ( 8 ) البخل لغة في البخل : وكلاهما ضد الكرم ، والبخل محمود في النساء مذموم في الرجال .